قطب الدين الراوندي
515
الخرائج والجرائح
لم يبق معه إلا رجلان : أنصاري وثقفي . فقال لهما رسول الله : قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها ، فان شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني ، وإن شئتما فسلاني . قالا : بل تخبرنا يا رسول الله ، فان ذلك أجلى للعمى ، وأبعد من الارتياب ، وأثبت للايمان . فقال النبي : أما أنت يا أخا الأنصار : فإنك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي ، وهذا الثقفي بدوي ، أفتؤثره بالمسألة ؟ قال : نعم . قال : أما أنت يا أخا ثقيف : فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ومالك فيهما . قال : نعم . قال : فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء ، وقلت : بسم الله ، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك . وإذا غسلت وجهك ويديك ، تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك . وإذا مسحت رأسك وقدميك ، تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك . فهذا لك في وضوئك . وإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت ، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة ، فهذا لك في صلاتك . وأما أنت يا أخا الأنصار : فإنك جئت تسألني عن حجك وعمرتك ومالك فيهما من الثواب . قال : نعم . قال : فاعلم أنك إذا توجهت إلى سبيل ( 1 ) الحج ثم ركبت راحلتك ، وقلت بسم الله ومضت بك راحلتك ، لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع حقا ، إلا كتب الله لك حسنة ، ومحا عنك سيئة . فإذا أحرمت ، ولبيت : كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات ، ومحا عنك عشر سيئات .
--> 1 ) " سبيل ربك " م ، ه .